اسماعيل بن محمد القونوي
192
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أن النافية معناه ما يؤتى « 1 » أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم يعني ما أوجد الإيتاء المذكور ولا المحاجة نظير ما تأتينا فتحدثنا فالأولى التعرض له كما في قراءته . قوله : ( لأنه في معنى الجمع إذ المراد به غير اتباعهم ) إذ همزة أحد أصلية قد علله فيما سبق بأنه نكرة واقعة في سياق النفي وهنا على كل احتمال كونه كذلك محل نظر فالأولى في التعليل ما في المطول من أن معنى أحد الذي همزته أصلية ما يصلح أن يخاطب مذكرا كان أو مؤنثا مفردا أو غيره فيستعمل في معنى الجمع بقي أن أحدا هنا ليس واقعا في سياق النفي على كل احتمال كما ذكرناه مع أن أئمة اللغة ذكروا أن أحدا لا يستعمل في الإيجاب أصلا كما صرح به في التلويح أو لا يستعمل في الإيجاب بدون كل كما في المطول « 2 » إلا أن يقال إن الكل مقدر هنا ولا يخفى بعده ( قل إن الفضل ) وهو الإسلام ( بيد اللّه ) لا بيد غيره إذ الكلام يفيد الحصر « 3 » ( يؤتيه ) يعطيه تفضلا وتوفيقا ( من يشاء ) فلا يمكن لأحد رفعه فضلا عن رده وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ [ الزمر : 37 ] ويكون تقريرا لقوله ( قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ [ آل عمران : 73 ] ) ولذا أعيد لفظة قل اعتناء بشأنه ويحتمل أن يكون اعتراضا آخر لتأكيد شأن الإيتاء في قوله ( أن يؤتى ) أي النبوة والوحي الذي هو الفضل العظيم بيد اللّه يؤتيه من يشاء لا يمكنكم دفعه ولا ينفعكم الحسد ولا يضره لكن هذا على بعض وجوه أن يؤتى والأول أعم وأهم ( واللّه ذو الفضل العظيم ) فيه دفع وهم القصور في أفضاله المتبادر إلى الفهم من اختصاص من يشاء برحمته كذا قيل فيكون احتراسا قال المص في سورة البقرة إشعار بأن النبوة من الفضل وإن حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله بل لمشيئته وما عرف فيه من الحكمة لكن المص حمل هذا الكلام على رد وإبطال ومن هذا قال . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 74 ] يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 74 ) قوله : ( رد وإبطال لما زعموه بالحجة الواضحة ) الظاهر أن المراد مما زعموا قصد قوله : رد وإبطال لما زعموه معنى الرد على قراءة أن النافية الظاهر والمردود هو قولهم بنفي إيتاء أحد مثل ما أوتوه واما على قراءة أن بالفتح فإن قدر بالتاء الجارة متعلقة بلا تؤمنوا على أنه مفعول به فالمردود رجاؤهم رجوع المؤمنين عن الإيمان بالقرآن والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإن قدر باللام لتعليل المحذوف كان المردود تدبيرهم واحتيالهم بقولهم : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ [ آل عمران : 72 ] الخ على طمع منهم أن يرجع المؤمنون حسدا منهم على إيتاء اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم كتابا وحكمة وشريعة جامعة لعلوم جمة ومرجع الرد على هذا أيضا إلى رجوع المؤمنين عن اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) ولذا قال الكشاف يعني ما يؤتون مثله فلا يحاجونكم . ( 2 ) ومذاق الكلام كون المراد بأحد رسولنا عليه السّلام إذ تدبيرهم للحسد ولا معنى لحسد جميع الأنبياء فح الجمع في يحاجوكم للتعظيم . فيه إشارة إلى أن بين كلامي النحرير في كتابيه نوع مخالة . ( 3 ) إذ المبتدأ إذا كان محلى بلام الجنس يفيد قصره على الخبر وهنا كذلك .